أبو علي سينا

الفن السادس 92

الشفاء ( الطبيعيات )

ذاته لون « 1 » فإذا أضاء اشتدت إضاءته حتى يبهر البصر فلم يميز اللون ، ومنه ما يكون له مكان اللون الضوء وهو الشئ الذي يكون الضوء له طبيعيا لازما غير مستفاد ، وبعض الأشياء مختلط « 2 » الجوهر من ذلك الأمر ، إما اختلاط تركيب أجزاء مضيئة وأجزاء « 3 » ذوات ألوان كالنار ، وإما اختلاط امتزاج الكيفيات كما للمريخ ولزحل . « 4 » وليس يمكنني أن أحكم في أمر الشمس الآن بشيء فقد عرفنا حال الضوء « 5 » وحال النور وحال اللون « 6 » وحال الإشفاف . فالضوء « 7 » هو كيفية هي كمال بذاتها للشفاف من حيث هو شفاف ، وهو أيضا كيفية ما للمبصر بذاته لا بعلة « 8 » غيره . ولا شك أن المبصر بذاته أيضا يحجب عن إبصار « 9 » ما وراءه ، والنور كيفية يستفيدها « 10 » الجسم غير « 11 » الشفاف من المضيء فيكمل بها الشفاف شفافا بالفعل . واللون كيفية تكمل بالضوء من شأنها أن يصير الجسم مانعا لفعل المضيء فيما يتوسط ذلك الجسم بينه وبين المضيء . فالأجسام مضيئة وملونة وشفافة . ومن الناس من قال : إن من الأجسام ما يرى بكيفية في ذاته « 12 » ومنها ما يرى بكيفية في غيره ، « 13 » وجعل القسم الآخر « 14 » هو الشفاف . وأما القسم الأول فقد جعله أولا قسمين : أحدهما ما يرى في الشفاف بذاته « 15 » وبحضوره وهو المضيء ، وثانيهما ما ليس كذلك . ثم قسم « 16 » هذا بقسمين : أحدهما ما يشترط في رؤيته الضوء مع شرط المشف وهو الملون ، والثاني ما يشترط في رؤيته الظلمة مع شرط المشف كالحيوانات التي تلمع في الليل من حيث تلمع كاليراعة ، وبعض الخشب المتعفن « 17 » وبعض الدود . وقد رأيت أنا بيضة دجاجة بهذه الصفة ، وجرادة ميتة بهذه الصفة ، وصرارة ميتة بهذه الصفة . « 18 »

--> ( 1 ) لون : لون لون م . ( 2 ) مختلط : مختلطة ك . ( 3 ) وأجزاء : أجزاء م ( 4 ) ولزحل : والزحل ك . ( 5 ) الضوء : الصور م . ( 6 ) وحال اللون : ساقطة من ( 7 ) م فالضوء : والضوء م . ( 8 ) لا بعلة : لا لعلة د ، ف . ( 9 ) إبصار : إبصارنا م ( 10 ) يستفيدها : يستفيد د ( 11 ) غير : الغير د ، ف ، ك . ( 12 ) ذاته : ذاتها د ، ك . ( 13 ) غيره : غيرها د ، ك ( 14 ) الآخر : الأخير ف ، م . ( 15 ) بذاته : لذاته ف ، م . ( 16 ) قسم : قسموا د ، ك . ( 17 ) المتعفن : المتعفص م . ( 18 ) وصرارة . . . الصفة : ساقطة من ك .